مولي محمد صالح المازندراني

103

شرح أصول الكافي

ثمَّ لهذه المسألة فوائد كثيرة وما يقال من أنَّ النزاع ( 1 ) فيها وتحقيق الحقِّ منها لا طائل تحته ليس بشيء ، وسيجئ لهذا زيادة تحقيق في باب معاني الأسماء واشتقاقها إن شاء الله تعالى ولمّا أشار إلى أنَّ الاسم غير المسمّى أشار إلى أقسام العبادة وإثبات واحد من الأقسام وإبطال ما عداه بقوله ( فمن عبد الاسم ) واتّخذه معبوداً لنفسه ( دون المعنى ) المقصود من هذا الاسم الّذي هو المعبود بالاستحقاق ( فقد كفر ) بالله حيث جعل ما ليس بربّ ربّاً معبوداً ( ولم يعبد شيئاً ) أي ليست عبادته هذه عبادة أو لم يعبد شيئاً موصوفاً بالشيئيّة الحقّة الحقيقيّة المجرِّدة عن شوائب الإمكان ولواحق الحدود وعدم استحقاق الاسم للعبادة المختصّة بالصانع القديم لا ينافي استحقاقه باعتبار أنّه اسمه للثناء والتعظيم . ( ومن عبد الاسم والمعنى ) أي مجموعهما من حيث المجموع أو كلّ واحد منهما بالاستقلال ( فقد كفر وعبد اثنين ) كفر باعتبار أنّه عبد المجموع أو جعل ما ليس بمعبود معبوداً وأشرك باعتبار أنّه عبد كلَّ واحد منهما واعتقد أنَّ المعبود اثنان . ( ومن عبد المعنى دون الاسم ) وإن ذكر الاسم فإنّما ذكره لينتقل منه إلى معناه ويدعوه به ( فذاك التوحيد ) المطلق الّذي اعتبر فيه تجرُّده عن جميع ما سواه حتّى عن اسمه الّذي هو من أخصّ الأشياء . ( أفهمت يا هشام ) معنى هذا الكلام ، استفهم عن ذلك لما فيه دقّة باعتبار وجوب تجرُّده عن

--> 1 - قوله « وما يقال من أن النزاع » يعني كلام الشيخ البهائي ليس بشيء وهذا جرأة عظيمة سبق إليها قلم الشارح من غير عمد وقال الإمام في التفسير الكبير إن هذا البحث يجري مجرى العبث وهو من المتعصبين للأشعري فإذا اعترف هو بكون البحث عبثاً فحق للشيخ عليه الرحمة أن يقول لا طائل تحته ولا معنى لتعصب الشارح لهم ولم يأت بشيء هنا ولا هناك ولم يكن غرض شيخ الأشعريين إلاّ مماشاة عواطف العامة كما نرى في زماننا من بعض الناس يلتزمون بكل شيء يخالف العقل من مذهب الأشاعرة إن كان فيها رضى العامة مثلاً إذا قلت كل شيء بإرادة الله كان أدل على إيمانك من أن تقول فعلي باختياري وإرادتي وإذا قلت إن الله قادر على أن يدخل الجسم المادي من الباب المسدود والجدار المرصوص كما هو مذهب الأشاعرة كان أظهر لإيمانك وأسهل قبولاً من أن تقول هذا محال كما هو مذهب أهل الحق وإذا قلت إن ثواب الله تفضل من الله على العباد من غير استحقاق منهم كما هو مذهب الأشعري كان أقرب إلى أوهام الناس من أن تقول يجب على الله تعالى ثواب المطيع وإلاّ لزم القبيح منه تعالى فنرى كثيراً ممن لا علم لهم بأصول المذهب ملتزمين بمذهب الأشاعرة من غير أن يعرفوه وغرضهم أن لا ينسبوا إلى فساد العقيدة وضعف الإيمان ويذهب جاههم عند العوام فيختارون من محتملات كل عقيدة أقربها إلى قبول العامة إذ ليس عندهم ما يميزون به الحق من الباطل بأنفسهم والغرض من هذا التطويل إن حسن ظن الشارح بالأشاعرة وطعنه على الشيخ البهائي - عليه الرحمة - لدلالة كلامه على أفضلية العرفاء من المتكلمين في غير محله . ( ش )